Extra's Death: I Am the Son of Hades - الفصل 32
موت الإكسترا: أنا ابن الهادس
الفصل 32: الأرض ما وراء الضباب
سمع "نيو" خرير الماء يتناثر.
"...إنه نهر."
ترجّل عن جثة الوحش وابتلع ريقه.
كان جسده مغطى بالدماء.
وعلى الشاطئ سابقًا، أصاب الغولفاك الهياج بسبب دمه.
إن لم يغتسل، لا يعلم ما قد يجذبه.
حتى مجرد التفكير في مواجهة عدة وحوش مثل الجندب-الأفعى كان كافيًا ليدفعه نحو النهر.
تحرك بين الضباب، وجسده يصرخ من الألم.
الشفاء الذي كان يحظى به اختفى مع اختفاء البركة.
"هذا الجسد اللعين..."
استخدام خمس طبقات من "لمسة التحلل" و"عناق المحيط" ترك له أقل من نصف طاقته الإلهية.
في الظروف الطبيعية، كان يستطيع استعادتها تدريجيًا.
لكن لم يعد ذلك ممكنًا الآن.
لأنه لم يأكل شيئًا.
فالطاقة الإلهية تأتي من دم الحاكم الذي يجري في عروق أنصاف الحكام. وتجددها يحتاج إلى الطعام.
التنفس في هواء غني بالطاقة الإلهية قد يساعد، لكن سيستغرق وقتًا طويلًا.
لاحظ "نيو" أن الضباب بدأ يخف.
أسرع بخطواته وخرج من السحابة البيضاء.
كان هناك غابة مليئة بأشجار عملاقة قديمة، تتدلى من فروعها العالية كروم سميكة.
والغيوم تطفو في السماء.
فقط حينها أدرك "نيو" أنه لا يعاني من أي مشكلة في الرؤية، رغم أن العالم السفلي يعيش ليلًا أبديًا.
كانت الغابة صامتة إلا من صوت النهر.
وصل إلى ضفته وهو يلهث بثقل.
النهر، المليء بماء أحمر كالدم، بدا مشؤومًا إلى حد بعيد.
خفض "نيو" يده ببطء وغمسها.
لم يحدث شيء.
على الأقل، لم يكن الماء مؤذيًا للجلد.
خلع ثيابه وغسل نفسه.
بعد أن فرك جسده جيدًا، مزّق سترته وربطها على جرح صدره وكتفه.
كان يؤلمه بحدة.
نظر إلى انعكاسه في الماء.
خده التأم، ونزيفه توقف قبل أن يفقد البركة.
لكن أذنه اليمنى لم تنمُ مجددًا.
وأطراف ثلاثة أصابع من يده اليسرى كانت مسحوقة. صحيح أنه يستطيع الإمساك بسلاح، لكن قبضته ضعيفة.
كتفه مغطى بعلامات العضّ.
وتساءل إن كان سيصاب بالالتهاب، إذ لا يملك أي دواء.
أما جرح صدره، الذي يمتد من كتفه اليسرى العليا حتى خصره الأيمن، فكان أخفّ الإصابات.
رغم أنه بدا مرعبًا، إلا أنه بالكاد كان يؤلمه.
"كان سيكون أفضل لو استخدمت عناق المحيط من البداية..."
ضعف إتقانه للتعويذة هو السبب الذي جعله يتأخر في تفعيلها.
على الأقل، لم تفشل مثل محاولته الأولى مع "لمسة التحلل".
بعد أن خرج من النهر، جلس تحت شجرة قريبة.
وجّه تركيزه إلى الداخل، ليتفحّص المعلومات التي تركها له "بارباتوس".
لقد كانت معرفة بكيفية استخدام عنصر الظلام.
فالعالم السفلي هو المكان الذي يتركز فيه هذا العنصر بكثافة عالية.
وبمرور الوقت، تتلوث الأرواح بهذا العنصر.
لعنصر الظلام خاصية "الالتهام".
فالظلام لون يبتلع الألوان من حوله ويصبغها بلونه.
وبالمثل، من يتلوث بالظلام، أو من يملك توافقًا معه، يمكنه امتصاص أرواح أو أجساد الآخرين داخله.
وبحسب مستوى الإتقان والحظ، قد يكتسب قدرات أو مهارات أو صفات من الكائنات التي يلتهمها.
ولهذا السبب لم يطفح عدد الأرواح في العالم السفلي.
فهي تفترس بعضها البعض وتنمو قوةً عبر العصور.
كان على "نيو" أن يفعل الشيء نفسه.
إن أراد النجاة من تدريب "بارباتوس"، فعليه أن يلتهم أعداءه.
كان قلبه هادئًا، لكن عقله يخبره أن ذلك خطأ.
فحتى قبل أسابيع قليلة، كان مجرد إنسان عادي. لا ينبغي أن يتقبل شيئًا كهذا بسهولة.
لكن جانبًا آخر من تفكيره حاول تبرير الأمر.
فأي شخص يمكث طويلًا في العالم السفلي يُبتلع بالجنون.
تلك الوحوش لم تعد كما كانت سابقًا.
لقد صارت مجرد وحوش.
الجندب-الأفعى الذي قاتله…
…!
فجأة، بدأت الأرض تهتز.
وازداد الاهتزاز قوة.
اهتزت الغابة الصامتة بصوت مدوٍّ.
"هل توجد زلازل في العالم السفلي…؟"
لم يستطع إكمال جملته.
توقف صوته في حلقه.
لقد شعر به.
مصدر الاهتزاز يتجه نحوه.
وحواسه تصرخ.
توافقه مع الموت يحذّره.
الكائن الذي يقترب منه قوي.
بقوة "إليزابيث"، وربما أشد.
"نصف حاكم متعالي..."
توقفت الاهتزازات، وظل هائل غطى السماء فوق "نيو".
لم يتحرك. لم يتنفس. لم يهرب.
بذل قصارى جهده ليذوب في محيطه.
إنهم أقوى الكائنات في عالم الأحياء.
إنهم أنصاف الحكام المتعالون.
وليس هناك أي وسيلة تمكنه من مواجهة واحد منهم.
لم يرفع "نيو" رأسه.
انتظر.
ثانية… ثانيتان… ثلاث…
يد عملاقة هبطت من السماء، واقتلعت جزءًا من النهر.
ثم عاد الصمت.
رفع "نيو" رأسه بخوف.
لم يصدق ما تراه عيناه.
كائن بشري الشكل هائل الحجم، جذعه يخترق الغيوم، كان مصدر تحذيرات حاسته المظلمة.
ذلك الكائن شرب ماء النهر الذي جمعه في كفه.
"دمي… أهو يحاول شرب الدم الذي غُسل في النهر؟"
تذكّر "نيو" كلمات "بارباتوس":
دمه رحيق.
وقد استدعى نصف حاكم متعالي إلى مكانه.
أنهى العملاق شربه.
لكنه لم يرحل، بل ظل واقفًا.
هل يبحث عني؟
كان قلب "نيو" يخفق بجنون.
وحاسته المظلمة لا تتوقف عن التحذير.
ثم فجأة، اختفى كل شيء.
التحذيرات سكنت.
والاهتزازات عادت. العملاق يخطو خطوات تغطي مسافات لا يمكن تخيلها، ثم رحل.
انهارت قوة "نيو" في ساقيه.
سقط أرضًا وهو يلهث.
"اللعنة… كان ذلك مرعبًا…"
وقف عندما بدأ النهر يعيد ملء الأرض المقتَلَعة بجريانه.
"...سألتهم جثة الجندب."
ذلك اللقاء مع العملاق جعل أفكاره أكثر حزمًا.
في العالم السفلي، الأخلاق لن تحميه.
لا مجال للتردد.
أن يصبح أقوى… هو الحد الأدنى للبقاء.
Marceline0_05